عليخان المدني الشيرازي

139

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

رأيت الزيدين والزيدين ، بفتح ما قبل الياء في الأول ، وكسرها في الثاني ، ورأيت الرجلين كليهما والمراتين كلتيهما ، وعددت عشرين من الدارهم ، وقس على هذا . « و » أمّا « الكسرة » فتكون علامة للنصب ، نيابة عن الفتحة « في » موضع واحد ، وهو « الجمع المؤنث السالم » المقدّم بيانه ، نحو : رأيت الهندات ، وحمل عليه أولات ، وهو اسم جمع لا واحد له من لفظه ، بل من معناه ، وهو ذات بمعنى صاحبة ، نحو : وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ [ الطلاق / 6 ] ، وكتبت الواو بعد ألفه ، حملا على مذكّره ، أو لغوا ، وما سمّي به منه كعرفات . وإنّما نصب هذا الجمع بالكسرة ، حملا للنصب على الجرّ كما في أصله ، وهو الجمع المذكّر السالم ، وقضية إطلاقه أنّ الكسرة علامة للنصب فيه ، وإن كان محذوف اللام ، كثبة « 1 » ولغة ، وهو ما ذهب إليه البصريّون ، وذهب بعضهم إلى أنّ المحذوف لامه ، إذا لم تردّ إليه اللام في حال الجمع ، ويكون نصبه بالفتح ، وابن مالك في التسهيل على أن ذلك لغة ، والكسرة فيه إعراب ، خلافا للأخفش والمبرّد ، في أنّها بناء . « و » أمّا « حذف النون » فيكون علامة للنصب نيابة عن الفتحة عند تعذّرها « في » موضع واحد ، وهو « الأفعال الخمسة » المقدّم ذكرها ، نحو : الزيدان لن يفعلا ، وقس على هذا ، وأمّا قوله تعالى : إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ [ البقرة / 237 ] ، فالواو فيه لام الكلمة ، والنّون ضمير النسوة عائد إلى المطلقات ، ووزنه يفعلن ، فلهذا لم يحذف عند دخول الناصب بخلاف قولك : الرجال يعفون ، فالواو فيه ضمير الجماعة المذكّرين ، والنّون علامة الرّفع ، فتحذف عند دخول الناصب ، فتقول : لن يعفوا : قال تعالى : وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى [ البقرة / 237 ] ، وأصله تعفوون بواوين ، أولاهما لام الكلمة ، والثانية واو الجماعة ، فاستثقلت الضمّة على واو ، قبلها ضمّة ، وبعدها واو ساكنة ، فحذفت الضمّة ، فالتقى ساكنان ، وهما الواوان ، فحذفت الأولى ، ثمّ دخل الناصب ، فحذفت النون ، ووزنه يعفوا ، وإنّما اختصّت الأولي بالحذف دون الثانية ، لأنّها جزء الكلمة والثانية كلمة وحذف جزء أسهل من حذف كلّ ، ولأنّها آخر الفعل ، والحذف بالأواخر أولى ، ولأنّها لا تدلّ على معنى بخلاف الثانية ، وحذف ما لا يدلّ أولى من حذف ما يدلّ « 2 » .

--> ( 1 ) - الثبة : من ثبي - الجماعة . ( 2 ) - ما لا يدلّ « ط » .